مقالات فلسفية مهمة لطلبة شعبة الادب بكالوريا

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

مقالات فلسفية مهمة لطلبة شعبة الادب بكالوريا

Message par Admin le Lun 23 Jan - 0:06

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

مقالات فلسفية مهمة للشعب الادبية خاصة بطلاب البكالوريا



الدرس الاول :الشعور والاشعور

ما هو الشعور و اللاشعور
السؤال هنا : هل يشكل الشعور في تأثيره مجمل الحياة النفسية لدى الإنسان ؟

~~ الطريقة الجدلية~~

المقدمة : يكاد علماء النفس المعاصرين والغابرين يجمعوا في تعاريفهم للشعور على انه في اعتباره إدراك المرءلذاتيته ولعقله الباطني أو هو على اعتبار أنه حس الفكر ومعرفته وإدراكه لأحواله وأفعاله ( الحدس معرفة مباشرة ), وعليه يكونالشعور أو يمكننا تعريفه على أنه أساس المعرفة الذاتية والمعرفة ببواطن التفكير والإحساس به وبدواخله وما تحويه هذه الدواخل من شعوريات وأحاسيس تؤثر وتتأثر في حياته . ومن خلال التعاريف هذه هل يمكن اعتماد الإنسان على شعورهوإحساسهوحده في إدراك ومعرفة كل ما يجول ويصول في حياته النفسية ؟ بمعنى آخر هل الشعور يصاحبكل ظواهر النفس بمختلف أنواعها وصنوفها ؟

التحليل هنا : قضية الشعور هي قضية تشكل مجمل الحياة النفسية لدى الكائن الحي بوجه عام لان الكائنات الحية تشترك في الشعور بما حولها والإحساس به والتأثر به أيضاً ( الشعور أمكننا أن نعرفه على أنه أساس الأحوالالنفسية )

الحجة هنا : يذهب بعض الفلاسفة أصحاب النظرية الكلاسيكية ( التقليدية ) في نظرياتهم وآرائهم إلى أنالحياة النفسية في مجملها وفي العيش بها تقوم على أساس الشعور والأحاسيس وعلى رأس هؤلاء الفيلسوف الألماني " ديكارت " الذي أتبع منهج العقل في التفكير ومنهج وضع الأشياء التي يراها ويعرضها على العقل في حاله تصديقها وإذا ما توافقت مع العقل فهي حقيقة واقعه وأما إذا ما توافقت مع العقل قلا يمكن أن تصدق لان العقل والتفكير والفكرة لا تقبل مساومتها مع ما هو لا يمكن أن يصدقه العقل والذي اتبع أيضاً منهج الشك الذي يشمل كل شيء إلا البداية الأصلية غير المشروطةفي المعرفة والتي حددها ديكارت بـ" أنا أفكر إذن أنا موجود "وهو ما يعرفبالكوجيتو الديكارتي حيث سلم في مقولته هذه بوجود التفكير والإحساس بهذا التفكير أيضاً والشعور والاستشعار به وبكل خلجاته وبكل ما يحويه من أحاسيس ووقوف على ارض الواقع بهذه الأحاسيس و بما أن الإنسان بطبيعته التي قد خلقها الله تعالى له بحيث كرمه بالعقل وبالتفكير وبالإحساس بفكره في الحياة عن طريق معرفه الأشياء التي تحيط به وتسميتها بمسمياتها بحيث أنه لا ينقطع عنالتفكير وعقلنه كل ما حوله فهو يشعر ويستشعر ويحس ويدرك ويستدرك بكل ما يحدث على مستوى النفس والشعور بها وبما أن الشعور هو حدس والحدس يعتبرمعرفة مباشرة بالحدود التي تقع أمام العين وأمام الفكر والذي تكون عن طريق الذهن في حاله إدراكها وفي حاله معرفتها فهي لا تخطئ فهو ينقل للفكر عن طريق الذهن والإدراك كل ما تعيشه النفس وتتعايش معه وتؤثر به وتتأثر به ومن ثمة لا وجودلحياة توصه على أنها نفسية لا شعورية لذلك يرى أن كل ما هو نفسي يرادف في تعريفة وإدراكه كل ما هو شعوري . وهناك آخرون من الفلاسفة ومن مرتادي الفكر الفلسفي ممن يرون ذلك أمثال " ستيكال " أو " ابن سينا " في الفكرالإسلامي حيث يقول : " الشعور بالذات هو شعور أمكننا وصفه على انه شعور لا يتوقف أبدا أو لنقل هو شعور لا نهائي بالمعنى الأصح " وهكذا فقد ساد الاعتقادقديما أن الشعور والإحساس هو في مجمله يعتبر ويمكن اعتباره بالنظر إلى الأهمية التي تحيط به في التأثر والتأثير هو أساس الحياة النفسية .

النقد هو : لكن المتأمل والناظر والمتدبر والمتفحص في حياة هذا الإنسان يجد ويكتشف أنه بطبيعته لا يعيش كل لحظات حياته الدنيوية فيحالة توصف على أنها واعية وإدراكية لما يحيط من حوله بل تصدر منه في بعض الأحيان سلوكيات قد يكون لا يشعر بها بل تكون أو يمكننا تفسيرها على أنها حدث يتشكل ويحدث بشكل عفوي وتلقائي أو هو غير إرادي إلا بعد فواتها أو تنبيههإليها مثل زلات القلم وفلتات اللسان وزلاتها وأيضاً الإتيان بتصرفات غير عاقله مثل التحكم بالانفعال عند مشاهدة حدث معين كالشيء المحبب له قد لا يتحكم بمشاعره من فرط هيامه وعاطفته الجياشة ... و هذا يدل على وجود حياة لاشعورية ولا أحساسية وإدراكية ولنقول بأن التفكير في بعض الحالات هذه يمكننا اعتباره بأنه هو من أسباب تغير الشعور والأفعال مثال من يكتب شيء أو يهم في كتابته وهو يفكر في شيء آخر فإنه بشكل تلقائي أمكن له كتابة أشياء قد لا تتعلق بشيء متعلق بما هو يهم في الكتابة عنه لان التفكير هنا يكون في حالة من التداخل مع الاهتمام بشيء آخر يفقد المرء تركيزه وبالتالي من فرط هذا الفقد وهذا الانحراف عن التركيز قد يفقد الشعور بما هو هائم في العمل به فيفقد ما يكتبه ويقلل من الأفكار التي تعتبر أساسية في الموضوع الذي يكتبه ولكن
اهتمامه بشيء ومخالفته في التفكير المغاير له هو من أسباب ما قد يجلب زلات اللسان وزلات القلم في الكتابة .


النقيض هنا هو : الشعور يمكننا تعريفه على أنه قد لا يشكل مجمل الحياة النفسية المحكمة على الأفعال والانفعالات عند الإنسان ( اكتشافاللاشعور )
الحجة هنا : اللاشعور هو مجموعة من الحوادث النفسية التي تكون لربما قد تكون مكبوتة بدواخلها والتي بمجملها قد تؤثر في النفسالبشرية دون الشعور بها ويعتبر المفكر فرويد مكتشف الأحداث والأحاسيس التي تعتبر وتعبر على أنها اللاشعور أو لا شعورية أو أمكننا وصفها ألا تحكمية لأنها لا تدخل مع الإرادة الإنسانية لأنها تحدث بمعزل عن التحكم العقلي والإرادي لدى الإنسان بحيث لا يمكنه أن يتحكم بها فهي تتشكل على هيئات لا إرادية ولا يمكن التحكم بها فهي لها قيادة لربما أمكن أن نقول عنها مستقلة عن العقل وعن حاويها وفاعلها ولو أن بوادر هذا الاكتشاف قدكانت موجودة ومتواجدة قبله أي قبل فرويد مع الفيلسوف " ليبتز " الذي حاول في نظرياته في هذا المجال وفي آراءه إثبات فكرةاللاشعور بالأدلة العقلية حيث قال : " لدينا في كل لحظة عدد لا نهاية لهمن الإدراكات التي لاتأمل فيها ولا نظر " ثم جاء دور الأطباء ومنهم " برنهايم " و " شاركو " من خلال معالجة مرضالهستيريا ( حيث تم ملاحظة وجود اضطرابات عقلية ونفسية في المريض من خلال التصرفات والأفعال من دون وجود خلل عضوي يمكن الكشف عليه ) وكانت فكرة التنويمالمغناطيسي من الأفكار التي يتبين من خلالها فكرة ألاشعور لأنها تجعل المنوم بشكل ممغنط لا يدرك ما يفعله لان يكون في حالة من الغياب الشعوري أو الإدراكي الأمر الذي هدى " فرويد " وبعدما وقوف على التجارب التي قد أجراها " بروير " إلى اكتشاف ما هو اللاشعور وهذا يعني أن هناك جانبا من جوانب حياتنا توجدفيه أسرار وعقد لا يسمع لها بالخروج في حالة شعور . و من ثمة كشف عننظريته في التحليل النفسي القائمة على التداعي الحر . ويجب علينا التفكر في ذلك لان حالات الإنسان هي حالات تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم ويكاد لا يمر يوم به من الاكتشافات وبه من الأبحاث التي تتعلق بجانب الكشف عن الأسرار الكامنة في حياة الإنسان إلا ونجد حالة من التعقيد تقف بجانبنا وهي تحدث كلما أردنا أن نفسر حياة الإنسان بشكل دقيق كلما أردنا ذلك تقف أمامنا معجزة الإنسان المعقدة والشديدة التعقيد يوماً بعد يوم ومع تطور العلم والمعرفة والأبحاث المستفيضة يتبن من خلالها أن الإنسان هو كائن مادي لا يمكن أن يكون ملموس بشكل يمكننا تفسيره بشكل دقيق بل هو كائن معقد وكائن مهما بلغت الأبحاث في تفسيره تجد أمامها عثرة التعقيد التي يتميز به هذا الإنسان بل أن التعقيد أمكن أن نصفه على أنه هو شيء أيضاً قد تتميز به الحيوانات كافه من خلال وجود حيوانات من أنواع مفترسه أليفه والعكس صحيح في هذا الجانب لان الشعور هو مشترك بين الإنسان والحيوان ولا يمكن التميز بينهما إلا بالعقل والوعي . ومن خلال هذا يمكننا أن نسوق في هذا المقام أية قرآنية عظيمة تتحدث عن هذا الإنسان وعن حقيقته من خلال النفس التي به وما تحويه من تعقيدات من خلال الخلايا والأعضاء والجسم ككل قال عز من قائل عليما ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) صدق الله العظيم .

النقد هنا : لكن اللاشعور حتى و إن أصبح حقيقة لا تنكر فإن الحوادث النفسيةلدى الإنسان تبقى تجري في مجال الشعور بالدرجة الأولى فالإنسان يعيش معظملحظات حياته واعياوالوعي هذا هو الطاغي على ألاشعور ولكن يظل ألاشعور هو شيء تتصف به حياة الإنسان النفسانية لأنها في حاله من التخبط بين ألاشعور وبين الشعور ولكن تظل هناك تذبذبات بين الإدراك الشعوري وبين ألا إدراك شعوري في كل تفاصيل الحياة ومجملها .

التركيب : الحياة النفسية هي حياة تتشكل من خلال الشعور و اللاشعور
من خلال ما قد سبق سلفاً لا يمكننا أن نقوم بإهمال الجانب الشعوري لدى هذا الإنسان ولا يمكن أيضاً بطبيعة الحال إنكاردور الجانب اللاشعور لدى هذا الإنسان بعد ما تم التدليل عليه أنفاً , ومن ثم فالحياة النفسية لدىالإنسان قد أصبحت وأغدت توصف بجانبين مهمين ألا وهما شعورية و لاشعورية باعتبار أن الشعور أمر لا يمكنإنكار وجوده أو إنكار تأثيره على الحياة ككل . ولكنه أيضاً لا يصاحب جميع أفعال الإنسان وتحركاته و لا يوجهها دائما . ثمأن للدوافع اللاشعورية أثر بارز في توجيه سلوك الفرد في الحياة التي يحياها لان يتأثر بما تحويه من عوامل مؤثر والتي تعمل على تغيير السلوك تباعاً بحسب طبيعة التأثير المترتب على تغير الشعور واللاشعور .
الخاتمة :إن الإنسان كائن واعي بطبيعته بالدرجة الأولى لان حواسه تشعر وتتحسس بما يخالج فكره وبما يؤثر عليه ويتأثر به . وعليه فإذا كان شعورالإنسان قد لا يشمل كل حياته النفسية فما يفلت من الشعور لديه يمكن رده إلىاللاشعور فهو في نظر فرويد مركز الثقل في الحياة النفسية وبالتالي فالشعوريشكل جانبا من الحياة النفسية واللاشعور يشكل الجانب الآخر





السؤال : هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟
الطريقة : الجدلية .


ان التعقيد الذي تتميز به الحياة النفسية ، جعلها تحظى باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا دراستها وتفسير الكثير من مظاهرها . فاعتقد البعض منهم ان الشعور هو الاداة الوحيدة التي تمكننا من معرفة الحياة النفسية ، فهل يمكن التسليم بهذا الرأي ؟ او بمعنى آخر : هل معرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة على الشعور بها ؟

1-أ- يذهب انصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، الى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من احوال نفسية او ما يقوم به من افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » . وهـذا كله يعني ان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .

1-ب- ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدة من " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .
اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعر ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور .
ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر .
وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور
غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .

1-جـ- ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .
ثم ان التسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو اساس العلوم .

2-أ- بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور » . فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..

2-ب- وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الاقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبرات والاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.

2جـ - لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.

3- وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي انها بنية مركبة من الشعور واللاشعور ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها .
وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .



مقالة حول الشعور واللاشعور – مفصلة

هل كل مالا نفهمه عن طريق الشعور يمكن فهمه برده الى اللاشعور ؟
طرح المشكلة : كان الاعتقاد السائد عن الحياة النفسية انها شعورية ، حيث يمكن عن طريق الشعور فهم وتفسير كل فاعليات النفس . لكن ماهو ملاحظ أنه قد تصدر سلوكات تفلت من مراقبة الشعور ، ولا يستطيع من ثمّ تفسيرها ، الامر الذي أدى بالبعض الى إفتراض وجود اللاشعور ، والقول أنه يمكننا من فهم وتفسير ما يعجز الشعور عن تفسيره ؛ فهل فعلا يمكن ان نفهم باللاشعور مالا نستطيع همه عن طريق الشعور

محاولة حل المشكلة :


1-أ- يرى البعض ، أن الحياة النفسية قائمة على الشعور وحده ، وهو الاساس الذي تقوم عليه ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكل واضح جلي على كل ما يحدث في ذاته من احوال وخبرات نفسية وكل ما يقوم به من افعال وسلوكات ، فالشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، وأن الشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الرأي الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » . وهذا يعني ان معرفة المرء لذاته واحواله يتوقف على الشعور ولا وجود لما يسمى بـ" اللاشعور " .

1- ب- وما يثبت ذلك ، ما يعتمده أنصار هذا الموقف من حجة مستمدة – أولا – من " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .

اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعر ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرارية من خصائص الشعور .

ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، ولا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر .
وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .


1-جـ- ولكن اذا كان صحيح أن كل ماهو شعوري نفسي ، فليس بالضرورة أن كل ماهو نفسي شعوري ؛ بدليل ما تثبته التجربة من صدور بعض سلوكات التي لا يستطيع الشعور تفسيرها ، وهذا معناه أن التسليم بأن الشعور هو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو اساس الذي تقوم عليه العلوم .

كما أن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .

2- أ - بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ومادام الشعور لا يستطيع أن يشمل كل ما يجري في الحياة النفسية ، فهذا يعني وجود نشاط نفسي غير مشعور به ، الامر الذي يدعو الى افتراض جانبا آخر من الحياة النفسية هو " اللاشعور " ، ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور » . وعليه فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..

2 – ب- وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الاقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . ومن الحجج التي تثبت وجود اللاشعور وفعاليته في توجيه الحياة النفسية نذكر :

- هفوات اللسان وزلات الاقلام : إن الناس – في حياتهم اليومية – قد يقومون بأفعال مخالفة لنواياهم ومقاصدهم ، تظهر في شكل هفوات وزلات تصدر عن ألسنتهم واقلامهم تغير المعنى بأكمله ، وهذه الهفوات والزلات لها دلالة نفسية لاشعورية كالنفور والكره والغيرة والحقد .. وليست كلها صادرة عن سهو او غفلة كما يعتقد البعض .

- الاحلام : يعتبر الحلم مناسبة لظهور الميول والرغبات المكبوتة في اللاشعور في صور رمزية ، فالحلم – بالنسبة لفرويد – نشاط نفسي ذو دلالة لا شعورية يكشف عن متاعب وصراعات نفسية يعانيها النائم تحت تأثير ميولاته ورغباته ، فيتم تحقيقها بطريقة وهمية .
- النسيان : عندما يفشل الانسان في تحقيق رغبة أو تقترن الذكرى عنده بحادث مؤلم ، فإنه يلجأ الى كبت تلك الرغبة او الذكرى في اللاشعور ، ويتهرب من ذكرها أو تذكرها ، فتصبح بالنسبة اليه منسية مجهولة ، لكنها تبقى تؤثر في سلوكه .
- الحيل : وهي كثيرة كحيلة التعويض ، أي تعويض الشعور بالنقص ، كالشخص القصير الذي يلبس الاحذية ذات الكعب العالي . وحيلة النكوص ، وهي رجوع الشخص سلوكيا للوراء ، كالكبير الذي يلعب مع الصغار تحقيقا للرغبة او بحثا عن لذة ....
- كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبرات والاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.

2- جـ- لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور

3- إن الحياة النفسية كيان متشابك يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها ، أي ان الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري وجانب لا شعوري ، وأن ما لا يستطيع الشعور تفسيره ، نستطيع تفسيره برده الى اللاشعور .
حل المشكلة : وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، ومادام الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حياتنا النفسية ، فإنه يمكن أن نفهم عن طريق اللاشعور كل ما لا نفهمه عن طريق الشعور .





الطريقة:جدليةالدرس:الشعور و اللاشعور.
الإشكال:هل كل ما لا نفهمه من السلوك الشعوري يمكن رده إلى اللاشعور؟


إن القول بأن الإنسان كيان مادي والبحث في ماهيته على هذا الأساس أمريتعارض والحقيقة حيث أن هناك جانب آخر يجب مراعاته ألا وهو الجانب النفسيفالإنسان ينطوي على كيان داخلي يشعر من خلاله ويعي به تصرفاته، وإذا سلمناأن الإنسان يعيش حياة نفسية شعورية فإن هذا التسليم يدفعنا إلى التقريربأن جميع تصرفاته شعورية لاغير ولكن ما هو ملاحظ عند الإنسان العادي أنهيسلك سلوكات في بعض الأحيان ويجهل أسبابها فهل هذا يعني أن الإنسان يعيشحياة نفسية شعورية فقط ؟ أو بالأحرى هل يمكن القول بأن سلوكات الفردشعورية فقط ؟ وإذا كان العكس فهل هذا يعني أن هناك جانب آخر للحياةالنفسية ؟.
إن تصرفات الإنسان جميعها نردها للحياة النفسية الشعورية فقط، كما يزعمأنصار الاتجاه الكلاسيكي الذي ظهر في عصر النهضة الأوربية الفيلسوفالفرنسي ديكارت الذي يقولإنالروح أو الفكر تستطيع تأمل أشياء كثيرة في آن واحد والمثابرة في تفكيرهاوبتأمل أفكارها كلما أرادت ذلك، والشعور من ثمة بكل واحدة منها) حيث يرىبأن ما هو عقلي هو بالأساس شعوري، ورفض إمكانية قبول وجود عمليات عقليةغير مشعور بها أي لا واعية مادامت كلمة عقلي تعني شعوري فلا يمكن أن يكونهذا عقلي ولا نشعر به، وقد أخذ بهذا الرأي كل من هوسرل وجون بول ستارت حيثنجد هوسرل يقول في كتابه (تأملات ديكارتية)كلشعور هو شعور بموضوع ما أو شيء من الأشياء بحيث لا يبقى هناك فاصل بينالذات والموضوع).وبمعنى هذا أن التفكير عن الكلاسيكيين هو ما نشعر بهونعيه من عمليات عقلية ولذلك اعتبر ديكارت أن أساس إثبات خلود النفس قائمعلى الشعور.
ونجد من المسلمين من تطرق لهذا الموضوع هو بن سينا الذياعتبر أن أساس إثبات خلود النفس هو الشعور وأن الإنسان كما يقول(إذا تجردعن تفكيره في كل شيء من المحسوسات أو المعقولات حتى عند شعوره ببدنه فلايمكن أن يتجرد عن تفكيره في أنه موجود وأنه يستطيع أن يفكر)،ومعنى هذا أنالشعور يعتبر أساسا لتفسير وتحديد العالم الخارجي نظرا لما يتضمن منعمليات عقلية متعددة ومتكاملة .

إن الإنسان يدرك ذاته إدراكا مباشرا فهو يدرك تخيلاته و أحاسيسه بنفسه إذا لا يوجد في ساحة النفس إلا الحياة الشعورية .
إن هذا الرأي أثار اعتراضا لدى الكثير من الفلاسفة وعلى رأسهم :فرويد،فرينك لايبنتز، وهذا الأخير يقولإننيأوافق أن الروح تفكر دوما ولكن لا أوافق أنها تشعر دوما بأفكارها).كذلككيف نفير بعض السلوكات التي تصدر من الإنسان ولا يعي أسبابها كما أننانتصرف أحيانا تصرفات لا نعي أسبابها ولا يمكننا إدراجها في ساحة الشعورلأننا لا نشعر بها وإذا كانت الحواس غير قادرة على استيعاب العالم الخارجيفالشعور كذلك لا يمكنه احتلال ساحة النفس وحده.
وعلى عكس الرأي السابقنجد أنصار الاتجاه الذي يقر ويثبت اللاشعور وقد تبنى هذا الموقف ما يسمىبفلاسفة ـ مدرسة التحليل النفسي ـ وعلى رأسهم العالم النفساني ذو الأصلالنمساوي بسيجموند فرويد وقد استند إلى حجج وبراهين عدة في ذلك منها الحججالنفسية المتعددة الأشكال (زلات القلم،فلتات اللسان،إضاعة الشيء،النسيانالمؤقت،مدلول الأحلام،الحب من أول نظرة)ويرى فرويد أنه لا يمكن فهم كلمنها بدون التسليم بفكرة اللاشعور ومن الأمثلة التي يستشهد بها والقصصالتي يرويها فرويد عن فلتات اللسان افتتاح رئيس مجلس نيابيبقوله:<<أيها السادة أعلن رفع الجلسة>>وبذلك يكون قد عبر لاشعوريا عن عدم ارتياحه لما قد تسفر عنه الجلسة،والخطأ عند فرويد ظاهرةبسيكولوجية تنشأ عن تصادم رغبتين نفسيتين إن لم تكن واضحة ومعروفة لدىالشخص الذي يرتكب الهفوة،ومن أمثلة النسيان(أن شخصا أحب فتاة ولكن لمتبادله حبها وحدث أن تزوجت شخصا آخر،ورغم أن الشخص الخائب كان يعرف الزوجمنذ أمد بعيد وكانت تربطهما رابطة العمل فكان كثيرا ما ينسى اسم زميلهمحاولا عبثا تذكره وكلما أراد مراسلته أخذ يسأل عن اسمه)وتبين لفرويد أنهذا الشخص الذي ينسى اسم صديقه يحمل في نفسه شيئا ضد زميله كرها أو غيرةويود ألا يفكر فيه أما الأحلام فهي حل وسط ومحاولة من المريض للحد منالصراع النفسي،ويروي المحلل النفسي فرينك: )أن إحدى المريضات تذكر أنهارأت في الحلم أنها تشتري من دكان كبير قبعة جميلة لونها أسود وثمنها غاليجدا)فيكشف المحلل أن للمريضة في حياتها زوجا مسنا يزعج حياتها وتريدالتخلص منه وهذا ما يرمز إليه سواد القبعة أي الحداد وهذا ما أظهر لفرويدأن لدى الزوجة رغبة متخفية في التخلص من زوجها الأول،وكذا أنها تعشق رجلاغنيا وجميلا وجمال القبعة يرمز لحاجتها للزينة لفتون المعشوق وثمنهاالغالي يعني رغبة الفتاة في الغنى وقد استنتج فرويد من خلال علاجه لبعضالحالات الباثولوجية أنه لابد أن توجد رابطة بين الرغبة المكبوتة فياللاشعور والأغراض المرضية فهي تصيب وظائف الشخص الفيزيولوجية والنفسيةويقدم فرويد مثال ـ الهستيريا ـ فصاحبها لا يعرف أنه مصاب بالهستيريا وهيتنطوي على أعراض كثيرة منها (فقدان البصر،السمع،أوجاع المفاصلوالظهر،القرحة المعدية).ولهذا يؤكد فرويد مع بروير هذا الأمر حيث يقولبروير(كلما وجدنا أنفسنا أمام أحد الأعراض وجب علينا أن نستنتج لدى المريضبعض النشاطات اللاشعورية التي تحتوي على مدلول هذا العرض لكنه يجب أيضا أنيكون هذا المدلول لا شعوريا حتى يحدث العرض،فالنشاطات الشعورية لا تولدأعراض عصبية والنشاطات اللاشعورية من ناحية أخرى بمجرد أن تصبح شعورية فإنالأعراض تزول).ويمكن التماس اللاشعور من خلال الحيل التي يستخدمها العقلمن دون شعور كتغطية نقص أو فشل،ومن أمثلة التعويض أن فتاة قصيرة القامةتخفف من عقدتها النفسية بانتعالها أعلى النعال أو بميلها إلى الإكثار منمستحضرات التجميل حتى تلفت إليها الأنظار أو تقوم ببعض الألعاب الرياضيةأو بلباس بعض الفساتين القصيرة ويرجع الفضل في إظهار عقدة الشعور بالنقصومحاولة تغطيتها إلى تلميذ فرويد آذلار ومنها ـ التبرير ـ فالشخص الذي لميتمكن من أخذ تذكرة لحضور مسرحية ما قد يلجأ ل تبرير موقفه بإحصاء عيوبالمسرحية.و يضيف فرويد قوله بأنه مادامت حواسنا قاصرة على إدراك معطياتالعالم الخارجي فكيف يمكننا القول بأن الشعور كاف لتفسير كل حياتناالنفسية .
رغم كل هذه الحجج والبراهين إلا أن هذا الرأي لم يصمد هو الآخر للنقد حيثظهرت عدة اعتراضات ضد التحليل النفسي وضد مفهوم اللاشعور خاصة،يقول الطبيبالنمساوي ستيكالأنالا أومن باللاشعور فلقد آمنت به في مرحلته الأولى ولكن بعد تجربتي التيدامت ثلاثين عاما وجدت أن الأفكار المكبوتة إنما هي تحت شعورية وان المرضىدوما يخافون من رؤية الحقيقة).ومعنى هذا أن الأشياء المكبوتة ليست فيالواقع غامضة لدى المريض إطلاقا إنه يشعر بها ولكنه يميل إلى تجاهلها خشيةإطلاعه على الحقيقة في مظهرها الخام،بالإضافة إلى أن فرويد لم يجر تجاربهعلى المرضى الذين يخافون من الإطلاع على حقائق مشاكلهم وفي الحالاتالعادية يصبح كل شيء شعوري كما يقر بروير نفسه في قوله السابق وكذلك أناللاشعور لا يلاحظ بالملاحظة الخارجية لأنه سيكولوجي ولا الداخلية لأنه لاشعوري،إذَاً لا نلاحظه داخليا أو خارجيا فلا يمكن بالتالي إثباته.
إنالإنسان يقوم في حياته اليومية بعدة سلوكات منها ما هو مدرك ومنها ما هوغير ذلك ومن ثم ندرك أن هناك مكبوتات لا يمكن التعرف عليها إلا بمعرفةأسبابها ولكن أن نرجع كل الحالات للاشعور فهذا ما لا ينبغي.
ونتيجة لما سبق يمكننا أن نقول أن الحياة عند الإنسان شعورية و لا شعورية أن ما لا يمكن فهمه من السلوك الشعوري يمكن فهمه باللاشعور.
حين نتحدث عن اللبيد والجنس فلا مناص من ذكر فرويد فقد كان يوجه اهتمامهلهذه المسألة إلى درجة المبالغة والشذوذ وكل ما كتبه يدور حول الغريزةالجنسية لأنه يجعلها مدار الحياة كلها ومنبع المشاعر البشرية بلا استثناءيصل به الأمر إلى تقرير نظريته إلى حد أن يصبغ كل حركة من حركات الطفلالرضيع بصبغة الجنس الحادة المجنونة فالطفل أثناء رضاعته ـ كما يزعم هذاالأخير ـ يجد لذة جنسية ويلتصق بأمه بدافع الجنس وهو يمص إبهامه بنشوةجنسية،وقد جاء في <<بروتوكولات حكماء صهيون>>(يجب أن نعمل أنتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا...إن فرويد منا وسيظل يعرضالعلاقات الجنسية في ضوء الشمس كي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ويصبحهمه رواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه).(انظر كتاب الماديةوالإسلام)(عن كتاب تنظيم الإنسان للمجتمع)




السؤال : هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟
الطريقة : الجدلية .
ان التعقيد الذي تتميز به الحياة النفسية ، جعلها تحظى باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا دراستها وتفسير الكثير من مظاهرها . فاعتقد البعض منهم ان الشعور هو الاداة الوحيدة التي تمكننا من معرفة الحياة النفسية ، فهل يمكن التسليم بهذا الرأي ؟ او بمعنى آخر : هل معرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة على الشعور بها ؟

1-أ- يذهب انصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، الى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من احوال نفسية او ما يقوم به من افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » . وهـذا كله يعني ان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .

1-ب- ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدة من " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .
اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعر ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور .
ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر .
وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .

1-جـ- ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .
ثم ان التسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو اساس العلوم .

2-أ- بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور » . فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..

2-ب- وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الاقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبرات والاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.

2جـ - لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.

3- وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي انها
بنية مركبة من الشعور واللاشعور ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها .
وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .




هل القول باللاشعور يحمل تناقضا متنكرا؟ - هل يعي الإنسان دوما أسباب سلوكه؟ - هل يمكن اعتبار الأحوال النفسية أحوالا لاشعورية فحسب؟ - هل كل ماهو نفسي شعوري؟


المقدمة: تتألف الذات الإنسانية من حيث هي مركب متفاعل مع مجموعة من الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية, والواقع أن هذه النفس بما تحتويه من أفعال وأحوال شغلت ولازالت تشغل حيزا كبيرا من التفكير الفلسفي وعلم النفس في محاولة لتحديد ماهيتها وكذا الأسباب والدوافع التي تقف وراء هذه الأفعال والأحوال. فإذا كانت التجربة اليومية تؤكد أننا على علم بجانب كبير من سلوكنا فالمشكلة المطروحة: هل يمكن أن نسلم بوجود حالات لا نعيها دون أن نقع في تناقض؟

//الرأي الأول(الأطروحة): يرى التقليديون أن علم النفس هو علم الشعور الذي يجب اعتماده كأساس لدراسة أي حالة نفسية, وإن ماهو نفسي مساوي لما هو شعوري, فالإنسان يعرف كل ما يجري في حياته النفسية ويعرف دواعي سلوكه وأسبابه. يمثل هذه النظرية الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت حيث قال " تستطيع الروح تأمل أشياء خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية " . وانطلاقا من هذا الطرح فإن الحياة النفسية مساوية للحياة الشعورية فنحن ندرك بهذا المعنى كل دواعي سلوكنا. إن أنصار هذه النظرية يذهبون إلى حد إنكار وجود حالات غير شعورية للتأكيد على فكرة أن الشعور أساس للأحوال النفسية وحجتهم في ذلك أن القول بوجود حالات غير شعورية قول يتناقض مع وجود النفس أو العقل القائم على إدراكه لذاته, ويرى برغسون أن الشعور يتسع باتساع الحياة النفسية. وذهب زعيم المدرسة الوجودية جون بول سارتر إلى أن " الوجود أسبق من الماهية " لأن الإنسان عبارة عن مشروع وهو يمتلك كامل الحرية في تجسيده ومن ثمة الشعور بما يريد, وهذا ما تجسده مقولته " إن السلوك يجري دائما في مجرى شعوري " . ومن الذين رفضوا وجود حياة لاشعورية ودافعوا بقوة عن فكرة الشعور الطبيب العقلي النمساوي ستكال حيث قال " لا أؤمن إلا بالشعور, لقد آمنت في مرحلتي الأولى ولكنني بعد تجاربي التي دامت ثلاثين سنة وجدت أن كل الأفكار المكبوتة يشعر بها المريض لكن يتم تجاهلها لأن المرضى يخافون دائما من رؤية الحقيقة " وألحّت الباحثة كارن هورني أنه من الضروري أن نعتبر الأنا أي الشعور هو مفتاح فهم الشخصية وليس الشعور.
النقد: إذا كان الشعور يفسر كثيرا من الظواهر النفسية والسلوكية إلا أن هناك بعض التصرفات غير الواعية التي يقوم بها الإنسان دون أن يشعر بها كالأحلام وفلتات اللسان.
//الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ذهب أنصار هذا الطرح إلى الدفاع عن فكرة اللاشعور بل واعتبارها مفتاح فهم الشخصية والأسلوب الأمثل لعلاج الكثير من الأمراض, حيث أشار بعض فلاسفة العصر الحديث إلى وجود حياة نفسية لا شعورية ومنهم لايبندز و شوبنهاور إلى أن براهينهم كانت عقلية يغلب عليها الطابع الفلسفي الميتافيزيقي،وازدهرت الدراسات التجريبية في اكتشاف اللاشعور النفسي واثبات وجوده في النصف الثاني من القرن الـ 18 على يد بعض الأطباء, ويعود الفضل في البرهنة تجريبيا على هذا الجانب إلى علماء الأعصاب الذين كانوا بصدد معالجة أعراض مرض الهستيريا من أمثال بروير وشاركو ففريق رأى أن هذه الأعراض نفسية تعود إلى خلل في المخ وفريق آخر رأى أن هذه الأعراض نفسية فلا بد إذا أن يكون سببها نفسي وهذا ما أشار إليه بيرنهايم ، وكانت طريقة العلاج المتبعة هي إعطاء المريض أدوية أو تنويمه مغناطيسيا, ومع ذلك كانت هذه الطريقة محدودة النتائج, واستمر الحال إلى أن ظهر سيغموند فرويد الطبيب النمساوي والذي ارتبط اسمه بفكرة اللاشعور والتحليل النفسي, رأى فرويد أن الأحلام وزلات اللسان وهذه الأفكار التي لا نعرف في بعض الأحيان مصدرها لا تتمتع بشهادة الشعور فلا بد من ربطها باللاشعور, وفي اعتقاده أن فرض اللاشعور لإدراك معنى فلتات اللسان وزلات القلم والنسيان المؤقت لأسماء بعض الأشخاص والمواعيد, قال فرويد " إن تجربتنا اليومية الشخصية تواجهنا بأفكار تأتينا دون أن نعي مصدرها ونتائج فكرية لا نعرف كيف تم إعدادها " , فالدوافع اللاشعورية المكبوتة والتي تعود على ماضي الشخص هي سبب هذه الهفوات ومن أمثلة ذلك ما رواه فرويد عن فلتات اللسان عند افتتاح مجلس نيابي الجلسة بقوله " أيها السادة أتشرف بأن أعلن عن رفع الجلسة " , ومنه تبين له أن أعراض العصاب كالهستيريا والخوف تعود لرغبات مكبوتة في اللاشعور ومن الذين دافعوا عن وجود حياة لاشعورية عالم النفس آدلر صاحب فكرة الشعور بالنقص ورأى كارل يونغ أن محتوى الشعور لا يشتمل على الجانب الجنسي أو الأزمات التي يعيشها الفرد أثناء الطفولة بل يمتد إلى جميع الأزمات التي عاشتها البشرية جمعاء.
النقد: إذا كانت الأعراض لا نجد لها تفسيرا في الحياة الشعورية فهذا لا يدل على سيطرة الحياة اللاشعورية على حياة الإنسان.
التركيب: إن التحليل النفسي لظاهرة الشعور اللاشعور يجب أن يرتكز على منطلقات تاريخية ومنطقية, فالنفس البشرية درسها الفلاسفة وركز عليها أنصار اللاشعور ويهتم بها في عصرنا أنصار المدرسة السلوكية, قال ودورت " علم النفس عند أول ظهوره زهقت روحه ثم خرج عقله ثم زال الشعور وبقي المظهر الخارجي وهو السلوك" ومن هذا المنطلق لا يمكن إهمال الشعور ولا يمكن التنكر للاشعور لأنه حقيقة علمية وواقعية دون المبالغة في تحديد دوره, فالسلوك الإنساني محصلة لعوامل شعورية ولاشعورية.

الخاتمة: ومجمل القول أن دراسة النفس الإنسانية قسم من أقسام الفلسفة القديمة حيث حاول الفلاسفة فهم حقيقة الروح وعلاقتها بالجسد, وفي العصر الحديث ظهرت إشكالات جديدة أهمها الشعور واللاشعور, وهي إشكالية حاولنا بحثها في هذه المقالة من خلال التطرق إلى نظرتين متناقضتين النظرية التقليدية التي اعتبرت الشعور أساس الأحوال الشخصية, ونظرية التحليل النفسي التي ركزت على اللاشعور, ومن كل ما سبق نستنتج: الحياة النفسية يمتزج فيها الشعور باللاشعور ولا يمكن التنكر لأحدهما .





Admin
Admin


Points : 2849
Réputation : 14
Date d'inscription : 18/07/2011
Masculin

Revenir en haut Aller en bas

Re: مقالات فلسفية مهمة لطلبة شعبة الادب بكالوريا

Message par Admin le Lun 23 Jan - 0:15

تم جمع كل هذا العدد من المقالات قي موضوع واحد لتسهيل عملية المراجعة لكل طلبة البكالوريا - تفادي تضييع الوقت في البحث واستغلاله في التلخيص مع القراءة المتمعنة ثم الحفظ ,لست من كتب المقالات بل أنا جامع لا أكثر وهي مقالات لعديد من الاساتذة والمدرسين حفظهم الله وشكرا ..

Admin
Admin


Points : 2849
Réputation : 14
Date d'inscription : 18/07/2011
Masculin

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut


 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum